الشيخ الأنصاري

55

كتاب الطهارة

ويمكن دفع الإشكال بوجهين : أحدهما : أنّ الوضوء في نفسه له عنوان واقعيّ راجح في ذاته رافع للحدث بشرط القصد إلى ذلك العنوان وإتيان الفعل من حيث كونه بذلك العنوان ، فهي مقدّمة مع قطع النظر عن الأمر فيؤمر به أمرا غيريا ، ولمّا كان ذلك العنوان مجهولا لا يمكن القصد إليه وجب القصد إليه إجمالا بإتيان ذلك الفعل لأجل إرادة الشارع ، فإنّ إرادته وأمره به من حيث ذلك العنوان ، فالقصد إلى موافقة أمر الشارع قصد إجمالي إلى ذلك العنوان . وأمّا حصول التقرّب للفاعل فباعتبار رجحانه الذاتي الذي لولا الوجوب الغيري لكان مستحبا نفسيا ، بل هو كذلك مع الوجوب الغيري عند بعض [ 1 ] . والقول بأنّ الوجوب الغيريّ لا يصير منشأ للتقرب ، والاستحباب فعلا غير موجود حتّى يتقرب بامتثاله ، لأنّ المفروض إيقاع الفعل لوجوبه . مدفوع بمنع عدم حصول التقرّب بالواجب الغيريّ إذا كان في نفسه عبادة مطلوبة ندبا ، نظير الصوم الذي يجب مقدّمة للاعتكاف المنذور ، غاية الأمر عدم زيادة ثوابه لأجل هذا الوجوب ، فإنّه لا يوجب الثواب ولا يزيله ، لكن يبقى الإشكال في التيمّم بناء على عدم رجحانه في نفسه فلا منشأ لحصول التقرب فيه ، فتأمّل . الثاني : أنّ الفعل في نفسه ليست مقدّمة فعلية وإنّما هو يصير مقدّمة إذا أتي به على وجه العبادة ، فإذا أراد الشارع الصلاة المتوقّفة على تلك المقدّمة الموقوفة مقدّميتها على الأمر وجب الأمر به مع نصب الدلالة على وجوب

--> [ 1 ] لم نعثر عليه .